الشيخ محمد رشيد رضا
420
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الوصية والدين وبين قوله فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أي فرض ما ذكر من الأحكام فريضة من اللّه لا هوادة في وجوب العمل بها . ومعنى هذه الجملة المعترضة : انكم لا تدرون أي الفريقين أقرب نفعا لكم ، أأباؤكم أم ابناؤكم فلا تتبعوا في قسمة تركة الميت ما كانت عليه الجاهلية من إعطائها للأقوياء الذين يحاربون الأعداء ، وحرمان الأطفال والنساء لأنهم من الضعفاء ، بل اتبعوا ما أمركم اللّه به فهو أعلم منكم بما هو أقرب نفعا لكم مما ، تقوم به في الدنيا مصالحكم ؛ وتعظم به في الآخرة أجوركم . وذهب بعضهم إلى أن الجملة متعلقة بالوصية أي لا تدرون أي آبائكم وأبنائكم أقرب لكم ، نفعا أمن يوصى ببعض ماله فيمهد لكم طريق المثوبة في الآخرة بامضاء وصيته وذلك من أعمال البر تباشرونه فتكونون جديرين بأن تفعلوا مثله والخير داعية الخير ؟ أم من لم يوص بشئ فيوفر لكم عرض الدنيا ؟ بل اللّه اعلم بذلك منكم فعليكم أن تمتثلوا أمره ؛ وتقفوا عند حدوده ، ولا تتبرموا بامضاء الوصية وإن كثرت ، ولا تذكروا الموصى إلا بالخير إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً فهو لعلمه المحيط بشؤونكم ولحكمته البالغة التي يقدر بها الأشياء قدرها ؛ ويضعها في مواضعها اللائقة بها ، لا يشرع لكم من الأحكام الا ما فيه المصلحة والمنفعة لكم ، إذ لا يخفى عليه شئ من وجوه المصالح والمنافع ، وهو منزه عن الغرض والهوى اللذين من شأنهما أن يمنعا من وضع الشئ في موضعه ؛ واعطاء الحق لمستحقه . لما فرغ من بيان فرائض عمود النسب في القرابة وهو الأولاد والوالدون وقدم الأهم منهما من حيث الحاجة إلى المال المتروك وهم الأولاد دون الأشرف وهم الوالدون - بين فرائض الزوجين وهما في المرتبة الثانية لأنهما سبب لحصول الأولاد . والسبب انما يقصد لأجل غيره والمسبب هو المقصود لذاته . وهذا لا يعارض ما قلناه آنفا في قوة رابطة الزوجية فالوجوه في التفاضل تختلف باختلاف الاعتبارات . قال عز وجل . وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ اللواتي تحققت بهن الزوجية بأكمل معناها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ما منكم ، أو من غيركم ذكرا كان أو أنثى ، واحدا كان